الشيخ محمد الصادقي

156

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قد يبدو الأخير كأنه هو المقصود : « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » مقابل « المسافرين إلى المسجد الحرام » ؟ ولكن الحاضر لا يقابل - فقط - المسافر ، بل والغائب والبادي ، إذا فليست الآية لتؤيد الأخبار المحدّدة ل « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » بما دون حد السفر الأربعة فراسخ المرجّعة ، فحد السفر في الأصل ثمانية فراسخ كمسيرة يوم في زمنه . ولا الأخبار التي تقول انه ستة عشر فرسخا « 1 » بتأويل انها تعني من الجوانب الأربعة ، حيث الكلام فيها نفس الكلام ، ثم الستة عشر نفسها ليست حدّ السفر ، بل ضعفه . اجل قد يؤيّد رواية « من كان منزله دون الميقات » اعتبارا بان الميقات محسوب بحساب المسجد الحرام حيث يحرم منه ، وأقرب المواقيت الخمسة هي قرن المنازل - يلملم - والعقيق ، وهي قرابة ستة عشر فرسخا ، فهما - إذا - متجاوبان . وقد تقرب أخبار الأربعة فراسخ لا كحد السفر ، بل هي حد الحرم ، ولكنها ليست أربعة فراسخ من كل جوانب المسجد الحرام ، اللهم إلّا ان يعنى كل المسافة المسطحة وهي ستة عشر فرسخا فتجاوب أخبار الستة عشر فرسخا ،

--> ( 1 ) . منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قلت له : قول اللّه في كتابه ذلِكَ لِمَنْ . . . فقال : « يعني أهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » أقول : وذات عرق قرابة ستة عشر فرسخا ولا تهم زيادة أو نقصان مّا . و الصحيح عن عبد اللّه الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ليس لأهل مكة ولا لأهل مرو ولا لأهل سرف متعة وذلك لقول اللّه عزّ وجلّ « ذلك . . . » أقول : مرو وسرف أكثر من أربعة فراسخ بكثير .